عبد الرحمن السهيلي
119
الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية ( دار الفكر )
تعلّم رسول اللّه أنك مدركي * وأنّ وعيداً منك كالأخذ باليد وهذا البيت سقط من رواية أبي جعفر بن الورد ، كذا ألفيته في حاشية كتاب الشيخ ، رحمه الله ، ومعناه من أحسن المعاني ينظر إلى قول النابغة : فإنك كالّليل الذي هو مدركي * وإن خلت أن المنتأى عنك واسع خطا طيف حجنٍ في جبالٍ متينةٍ * تمدّ بها أيدٍ إليك نوازع فالقسيم الأول كالبيت الأول من قول النابعة ، والقسيم الثاني كالبيت الثاني ، لكنه أطبع منه ، وأوجز . وقول النابغة كالليل فيه من حسن التشبيه ما ليس في قول الديلي ، إلا أنه يسمج مثل هذا التشبيه في النبي صلى الله عليه وسلم ، لأنه نور وهدىً ، فلا يشبه بالليل ، وإنما حسن في قول النابغة أن يقول كالليل ، ولم يقل كالصبح ، لأن الليل ترهب غوائله ، ويحذر من إدراكه ما لا يحذر من النهار ، وقد أخذ بعض الأندلسيين هذا المعنى ، فقال في هربه من ابن عباد : كأن بلاد اللّه وهي عريضةٌ * تشدّ بأقصاها عليّ الأناملا فأين مفرّ المرء عنك بنفسه * إذا كان يطوي في يديك المراحلا وهذا كله معنى منتزع من القدماء . روى الطبري أن منوشهر بن إيرج بن أفريدون بن أثفيان وهو الذي بعث موسى عليه السلام في زمانه أعني زمان منوشهر قال حين عقد التاج على رأسه في خطبة له طويلة : أيها الناس إن الخلق للخالق ، وإن الشكر للمنعم ، وإن التسليم للقادر ، وإنه لا أضعف من مخلوق طالباً أو مطلوباً ، ولا أقوى من طالب طلبته في يده ، ولا أعجز من مطلوب هو في يد طالبه . حول شعر بجير بن زهير وأنشد لبجير بن زهير : نفى أهل الحبلق كلّ فج * مزينة غدوةً وبنو خفاف الحبلق : أرض يسكنها قبائل من مزينة ، وقيس : والحبلق : الغنم ، الصغار ، ولعله أراد بقوله : أهل الحبلق أصحاب الغنم ، وبنو عثمان هم مزينة وهم بنو عثمان بن لاطم بن أد بن طابخة ، ومزينة أمهم بنت كلب بن وبرة بن تغلب بن حلوان بن الحاف بن قضاعة ، وأختها : الحوأب التي عرف بها ماء الحوأب المذكور في حديث عائشة ، وأصل الحوأب في اللغة ، القدح الضخم الواسع ، وبنو خفاف : بطن من سليم ، وقوله : ضربناهم بمكّة يوم فتح النّ * - بيّ الخير بالبيض الخفاف في البيت مداخلة وهو انتهاء القسيم الأول في بعض كلمة من القسيم الثاني ، وهو عيب عندهم إلا في الخفيف والهزج ، ومعنى الخير أي : ذو الخير ، ويجوز أن يريد الخير فخفف ، كما يقال : هين وهين . وفي التنزيل : « خَيْرَاتٌ حِسَانٌ » الرحمن . وقوله : كما انصاع الفواق من الرّصاف أي : ذهب ، والرصاف : عصبة تلوى على فوق السهم ، وأراد بالفواق الفوق ، وهو غريب . وذكر صاحب العين في الفواق صوت الصدر ، وهو بالهمز في قول ابن الأعرابي ، لأنه من ذوات الواو . عباس بن مرداس أحد الذين حرموا الخمر في الجاهلية : وذكر عباس بن مرداس ، ويكنى أبا الفضل ، وقيل : أبا الهيثم ، ومن ذريته عبد الملك بن حبيب فقيه الأندلس ، ونسبه : عباس بن مرداس بن أبي عامر بن جارية بن عبد بن عباس بن رفاعة بن الحارث بن بهثة بن سليم السلمي كان أبوه حاجباً لحرب بن أمية ، وقتلتهما الجن في خبر مشهور وعباس ممن حرم على نفسه الخمر في الجاهلية ، وحرمها أيضاً على نفسه قبل الإسلام أبو بكر وعثمان وعبد الرحمن بن عوف ،